Your Adsense Link 728 X 15

زاوية المرابطين { اهل سيدي محمد الصغير} بقلم : الحسين السوسي

Posted by Blogger الأحد، 2 يونيو 2013 0 التعليقات



زاوية المرابطين: تسمى ايضا " اكراريم" من كلمة الامازيغية اكرامن؛ التي تعني الشرفة وهي متواجدة في الحدود بين فرقتي اسا " اداونكيت" و "اداومليل" في الطريق تتواجد فيه اولياء صالحة اخرى.
قد لعبت دور المصالحة خلال عدة عقود و تقديرا لهذا الوالي اي" سيدي محمد الصغير" دفن في مقبرة اسا بالقرب من الزاوية اسا.
قرر الابن الاكبر للمؤسس "سيدي احمد بن محمد بن سيدي محمد الصغير المغيميمي" تكوين المنزل الاكبر في الجيل الثاني للزاوية سنة 1268 هجرية، تحتوي جميع جدرانه على ارشيف خاص بالعائلة يوضح ظروف انشاء الزاوية(1).
هذه العائلة الشريفة المرتبطة بالزاوية الام"مغيميمة" قد دابت على استقبال منتمين لزاويتهم خلال المواسم او ما يسمى بالمعروف" ايور اكرامن" الذي له تواريخ محددة "خمس مرات في السنة".
بالتالي قد تم ترميم هذا المكان لتكريمه على الوظيفة التي شغلها منذ القدم كبيت ضيافة ذو طابع ديني.
وقد حاول ايضا مشروع الترميم حماية المكان من كل محاولة لتغييره وتركه ما امكن على حالته الاصلية: ففي الطابق الارضي نجذبيت المخازن وغرف معيشةومطابخ للمعروف. اما في الطابق العلوي نجذ امكنة مخصصة للصلاة و العبادة، غرف للمبيت الضيوف وعابري السبيل.
تعتبير زاوية اكراريم "المرابطين" صرحا تاريخيا بامتياز تمثل المعمار الجهوي، كالبناء خول البهو وفضاءات المعيشة التي تتوالى حوله؛ مثلها كمثل منازل اسا و القصر عامة، المصاره و النوافذ الصغيرة المزغرفة باعلى الجدران تسمح لنا بتعديل التهوية في هندسة مناخية بامتياز تعتبر الرابط بين منازل موريتانيا و درعه.(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1--وثيقة تاريخية توجد بارشيف جمعية زاوية المرابطين.
2-
Agence Salima Naji, 2006-2012. Tous droits réservés.

*موقع الزاوية المرابطين:
تكاد المسالة تكون شاملة للزوايا بالمغرب وبسوس الاقصى خصوصا حيث تبنى الزوايا في منطقة عالية جغرافيا ومحصنة وقريبة من السهل.

يذهب "احمد بوكاري الى اعتبار ان اختيار موقع زاوية ما، يخضع لجملة من الاعتبارات يكون من ضمنها ما توفره المنطقة من امكانيات طبيعية واقتصادية
وحمائية(1). من هذا المنطلق ، يعتبر محمد ضريف ان تاريخ الزاوية هو تاريخ جدلية السهل و الجبل. اذ ان اهم وظيفة تؤديها الزاوية للقبيلة،هي توفيرها لشرطين مترابطين:
1-توفير عمق عمق استراتيجي / عسكري:يتجلى في كون الجبا يحفظ تماسكها وقوتها و احيانا تستعيض بعض الزوايا عن الجبل بالصحراء.
2-توفير متنفس اقتصادي للقبيلة يجسد لنا في السهل.
واهم مميزات موقع زاوية المرابطين:
1-الحصانة والحماية التي يوفرها القصر الذي يشرف على الوادي من مكان مرتفع جدا.
2-الامكانيات الاقتصادية المتمثلة في السهل بمياهه،وعيونه،وانواع مغروساته،و نخيله.
فموقع قصر اسا يوفر للزاوية المرابطين الحماية والامان من خطر اي تدخل اجنبي، اما السهل فيشكل موردا هاما في تامين حاجيات زوارها وخدامها.
*نضرة موجزة حول زاوية المرابطين:
ا-مؤسسها:
تنتسب زاوية المرابطين بمنطقة اسا الى مؤسسها الشيخ سيدي محمد الصغيرالمغيميمي، الذي لميحض لدى مدوني الاحداث و الباحثين باي اهتمام يذكر. وبيقيت المعلومات حول حياته وزاويته مجهولة تماما خصوصا وان المنطقة ككل تشهد قلة المعطيات ومن تجاهل الباحثين بخصوصيتها المتميزة،لذلك فان هذه المحاولة تطبعها سيطرة الفرضيات وتبقى الرواية الشفوية هي المصدر الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه.
لقد عرف مؤسس الزاوية في المنطقة بالشيخ سيدي محمد الصغير، وتذكره الوثائق باسم سيدي محمد بن عبد الرحمن الصغير الرجراجي، سمي بالصغير لانه اصغر ابناء الشيخ سيدي عبد الرحمن-دفين زاوية مغيميمة- لقب بالرجراجي لان نسبه يتصل بالرجراجين الذين يقال ان سبعة رجال منهم وفدوا على الرسول" صلى الله عليه وسلام" بمكة فاسلموا،وعادوا الى المغرب دعاة للدين الحنيف(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-احمد بوكاري:الزاوية الشرقاوية اشعاعها الديني والعلمي منشورات كلية الاداب،الرباط،1984،ص74.
2-محمد حجي:الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي،المطبعة الوطنية،الرباط،1964،ص24.

تصل الرواية الشفوية و بعض الوثائق التاريخية المتمثلة في ارساليات بين الزوايا ان نسبه الى الشيخ والوالي الصالح سيدي عبدالله بن مبارك الاقاوي-دفين زاوية مغيميمة- كما يلي:{ الشيخ سيدي محمد الصغير بن سيدي عبد الرحمن بن سيدي محمد بن سيدي محمد بن سيدي عبد الله بن مبارك}، الذي يقول فيه العلامة المختار السوسي على لسان تلميذه ابو زيد التامانارتي:" شيخنا الوالي الصالح الجامع الرئيس،ابو محمد بن عبد الله بن مبارك كان من اعلام الدولة المنصورية ببلاد المغرب انتهت اليه الرياسة فيها في سياسة الادب، معظما عند ملوكها
وعظمائها مرجوعا اليه في حوادث الامور،عند نزولها واعتراءها شديد العناية باحياء القلب وصفاء الباطن حسن السيرة ميمون المشورة"(1).
توكد هذه الشهادات الى ان نسب الشيخ سيدي محمد الصغير-ونسب اجداده بزاوية مغيميمة- شريف اذ ينتسب لعلي بن ابي طالب.
يرجع سبب تاسيسه لزاوية المرابطين بواحة اسا بامر من "زاوية لمغيميمة" لنشر تعاليمها،اذ ان المريد بعد ان ياخد حظه من العلم الظاهر و الباطن ويصبح متمكنا وفاقها في الدين يختار طريفه ويسلكه بتوجيه ورعاية من شيخه حيث ياذن له هذا الاخير في تاسيس زاوية له في منطقة معينة لمواصلة نشر تعاليم شيخه.
عن احد كبار شيوخ القبيلة يروي في موجز مرحلة وصله الى اسا:{ لقد انطلق من زاوية الام داعية مع القبائل حتى وصل الى ايت بعمران بقرية اسمها" تانكرفة"-وستقر هناك مدة غير طويلة- فنزح الى قرية اسا جنوب جبال باني واستقر بمكان يسمى "تنغت" حيث يوجد فيها الماء و النخيل ،توجد شمال اسا على ضفاف وادي بولجير}(2).
وحسب ما يروى فان:{ اهل القرية منقسمين الى قسمين "ادامليل"و"اداونكيت"-ولهم نزاع على سلطة البلدة بعد ما كان اهل يعزى واهدى يسيرونها.حيث شمل هذا التقسيم حتي المساجد فلكل جزء مسجده الخاص.
ونظرا لعدة اعتبارات تذخل لفك هذا النزاع واصلح بين الفرقتين وبعد ذلك عم الهدوء والمحبة بينهم. ولما يعرف به اهل الصحراء من كرم وجود الحوا عليه بالباقى معهم ويبنون له زاوية ويستقر معهم ويعلم ابنائهم حفظ القران الكريم ويكون مرجعية في فك نزاعاتهم وخلافات التي تقع بينهم في جميع المجلات. فاشترطوا ان تشيد الزاوية بجهة "ادامليل" يسكنها في حياته،و يدفن في جهة "اداونكيت"في مماته بمقبرة الزاوية اسا.
فستقر في القرية داعيا ومرشدا على الدين والسنة الى ان وفته المنية في التاسع من رمضان عام 1015هجرية. ترك ابناءه على الدرب –يعرفون باهل سيدي الصغير-}(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-المختار السوسي: المعسول ،الجزء 18،ص173.
2-الحسين بن احمد: احد قدماء جيش التحرير،مقدم الزاوية ،في عقده الثامن.
3-امبارك بها: شيخ قبيلة المرابطين"اهل سيدي الصغير"،في عقده السابع.

ب-موسمها الديني:
يقام موسم "زاوية المرابطين اهل سيدي الصغير" سنويا حيث كان يعقد ايام المولد النبوي ،موازيا لموسم زاوية مغيميمة من جهة ولموسم "زاوية اسا" من جهة اخرى. يصطلاح له اسم "المعروف"وهي كلمة متداولة بالجنوب المغربي يقصد بها الطعام الذي يتم اعداده وتوزيعه على الفقراء والمساكين ويكون باجتماع بعض فخدات قبيلة ما. اما الميزة التي يعرف بها" المعروف" هي انه لابد لاي عابر سبيل مر بالقرب من مكان اقامته ان يجلس باحد الخيام والاكل من الطعام الذي اعد والمبيت اذا كانت مسافة سفره لازالت بعيدة.
يصاحب ذلك وجود فقهاء من هذه الفخدات، يقومون بتلاوة القران وينتهي بالدعاء للولي الذي اقيم له"المعروف"وللقبيلة ان تظل امنة وتظل فخداتها في تلاحم وتعاون فيما بينها ؛عادتا يستمر يومان او اكثر.
يشارك في معروف "زاوية المرابطين" بعض فخدات قبيلة " ايت اوسا" ،يتم فيه تلاوة القران بالزاوية وترديد الاذكار والاذعية التي كانت تلقن للمريدين والتلاميذ و قراءة قصيدة البردة نظم- الامام البوصيري- التي مطلعها:
مولاي صل وسلم دائما ابدا*****على حبيبك خير الخلق كلهم
كما تشهد الزاوية يوم معروفها وفود المساكين و الفقراء حيث يوزع الاكل عليهم بها كذا السياح الاجانب بمختلف اجناسهم و اصبحت قبلة للباحثين والمؤرخين ايضا.
يقام معروف زاوية المرابطين في كل سنة غالبا في شهر شعبان ما يسمى بالامازيغية" ايور اكرامن".لاعتقاد لدى المرابطين بمنطقة اسا،ان الشيخ سيدي محمد الصغير توفي يوم الاثنين من هذا الشهر(1).
تتالف الزاوية المرابطية من ثلاث طوابق و 35 غرفة : حيث يتالف الطابق الاول من اربع غرف وكتاب للتدريس ،بالاضافة الى غرف اخرى في الاتجاه المؤدي الى الطابق الثاني و الثالث؛ اما غرف الطابق الثاني و الثالث متداخلة ولا يمكن تمييز واحدة عن اخرى الا ان ما يميز الطابق الثاني وجود غرفة كبرى –بالجهة اليمنى-لاستقبال الضيوف في ايام المعروف السنوي للزاوية ، كذلك كانت المكان الذي يفك فيه الشيخ الخلافات و النزاعات التي كانت تنشب بين القبائل.

*العلاقة و اوجه التشابه بين زاوية المرابطين و زاوية اسا:
ان الحديث عن زاوية المرابطين لبد ان يحيلنا الى الحديث عن زاوية اسا وعن جوهر وطبيعة العلاقة التي كانت ولاتزال تربط بينهما الى يومنا هذا، ذللك لما تحتله زاوية اسا من اهمية قصوى ومكانة عالية بالجنوب الصحراوي وبالواحة بصفة خاصة.
لقد ربطت كلا الزاويتين صلات عديدة ومتنوعة،تمثلت في:
-شيدتا في منطقة محصنة ومنيعة(القصر) وهي سمة بارزةللزوايا بالمغرب وبسوس الاقصى خصوصا.
-استقطاب عدد مهم من التلاميذ والمريدين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-باكريم بن لحسن،جندي متقاعد، 72 سنه.

-الدعم المادي و المعنوي الذي قدمته زاوية اسا لزاوية المرابطين باعتبارها زاوية حديثة النشاة،من ذلك منح اراضي لها على سبيل مثل.
ان تمظهر هذه الصلات يتضح للعيان عند انعقاد الموسم الديني السنوي لزاوية اسا، اذ كان كل زائر(( تاجرا،فقيها،مريدا...)) لها يقوم بزيارة الزاويتين معا؛فكان يجتمع بهما زوار من مناطق واد نون، توات،و تومبكتو...
الا انهما تختلفان في بعض الجوانب اخرى وهذا منطقي:
-ففترة تاسيسهما: تاسست زاوية المرابطين بعد اكثر من 4 قرون من تاسيس زاوية اسا، اذ اعتبرنا هذه الاخيرة قد تاسست في ق7 ه/13م على يد الشيخ سيدي اعزا ايهدى.
-اختلاف طرق التعليم بها: فالشيخ سيدي محمد الصغير لم تكن له طريقة معينة يلقن تعاليمها لتلاميذه ومريده،اذ كانت طريقتة الذكرو تلاوة القران. ان ما يثير الانتباه عدم وجود قبة على قبره كما هو الشان لضريح الشيخ" سيدي اعزا ايهدى" ولا على قبور ابناءه؛و القبة كما يعلم الجميع –تنتشر انتشارا عاما- لتميز اضرحة اولياء الصالحين. الاان مؤسس الزاوية المرابطية اوصى بعدم وضعها –" وخلاف دائر الى يومنا هذا لماذا اوصى بعدم وضع قبة على قبره-، وبعدم تقديم الزيارات لقبره والاستنجاد به (1)،اذ هكذا تكون قبور السنيين لا قبة ولا بدعة(2).
كما اختلفت في الوقت الراهن فترة موسمها، فلم تعد زاوية المرابطين تقيم موسمها الديني في يوم 12 ربيع الاول لعدة اسباب منها:"{ * تزامنه مع موسم زاوية مغيميمة و زاوية اسا – تقهقر الدور الاشعاعي لزاوية المرابطين وغيرها من الاسباب....}".
رغم كثرة اوجه اختلاف الا ان زاوية اسا ظلت منبر اشعاع ديني و الثقافي و فكري لزاوية المرابطين، بل لجميع الزوايا بالجنوب الصحراوي ك: زاوية"اسرير" –" المغيميمة"-"اقا"....(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الحسين اوعلي، احد شيوخ القبيلة، في عقده التاسع.
2-المختار السوسي،خلال جزولة،الجزء الثالث، المطبعة المهدية،تطوان،ص55.
3-نورة لمرابط،دراسة سوسيو-ثقافية للزاوية المرابطية بمنطقة اسا،بحث لنيل الاجازة في التاريخ ،اكادير،1997/1998.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

محرك البحث

Google

About

أرشيف المدونة